الشيخ الجواهري
154
جواهر الكلام
التذكرة لو كان أخفض جاز إجماعا ، إلا أنه يمكن تنزيله على ما لا يبلغ القدر المزبور ، كما أنه يمكن إرادة المثال من العلو في عبارات الأكثر ، وإلا فالمقصود التفاوت بين الموقف ومحل السجود ، واحتمال أنه كلما ازداد خفضا كمل صدق اسم السجود فيه منع ، بل يمكن دعوى عدم الصدق ، أو عدم كونه الفرد المراد منه ، خصوصا على وجوب الاحتياط في العبادة ، بل وعلى غيره عملا بالموثق المزبور المعتضد بالأمر بالاستواء في صحيح ابن سنان ( 1 ) الذي لا معارض له إلا خبر محمد بن عبد الله ( 2 ) عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث سأله " عمن يصلي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه ، فقال : إذا كان وحده فلا بأس " وهو مطلق ينزل على المقيد مع عدم ظهور فائدة يعتد بها للتقييد بالوحدة . وما عن الذخيرة من أن الموثقة غير ناهضة بالتحريم فقد أساء الأدب في رده في الحدائق بأنه من جملة تشكيكاته الواهية المبنية على أصوله المخترعة التي هي كبيت العنكبوت ، وأنه لأضعف البيوت مضاهية ، فإني لا أعرف لمنعه ثبوت التحريم وجها إلا ما صرح به في غير موضع من كتابه ، ونقلناه عنه في غير موضع مما تقدم من دعواه عدم دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب ، وكذا النهي غير دال على التحريم ، وقد عرفت بطلان ذلك في غير مقام مما تقدم ، وأنه موجب لخروج قائله عن الدين ، قلت : لعله ليس لذلك ، بل لأنه جعل " لا " في المفهوم المصرح به في الخبر نافية للاستقامة المصرح بها في المنطوق ، وهي تصدق بالمندوب لا نهيا ، وهو غير مفيد للتحريم ، نعم قد يمنع عليه صدق نفي الاستقامة على ذلك ، بل هي ظاهرة في المنع ، فتأمل جيدا . وكيف كان فمن العجيب بعد ذلك كله وسوسة سيد المدارك في التفصيل المزبور باعتبار صحة سند عبد الله بن سنان بخلاف خبره الآخر المشتمل على النهدي ، فيقصر
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب السجود - الحديث 1 - 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب السجود - الحديث 1 - 4